عمر فروخ

94

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من شعره : - قال بشار بن برد في الوصف والحكمة ( على الأسلوب القديم ) : إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه . فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه « 1 » . إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت ؛ وأيّ الناس تصفو مشاربه . ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلّها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معائبه . وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى * وبالشّوك والخطّيّ حمرا ثعالبه « 2 » غدونا له والشمس في خدر أمّها * تطالعنا والطّلّ لم يجر ذائبه « 3 » ؛ بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه * وتدرك من نجّى الفرار مثالبه « 4 » . كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 5 » ! - وقال يمدح عقبة بن سلم ( على الأسلوب المحدث ) : حرّم اللّه أن ترى كابن سلم * عقبة الخير مطعم الفقراء . إنّما لذّة الجواد ابن سلم * في عطاء ومركب للّقاء « 6 » . ليس يعطيك للرجاء ولا الخو * ف ، ولكن يلذّ طعم العطاء . يسقط الطير حيث ينتثر ألح * بّ ، وتغشى منازل الكرماء ! - ومن أبرع الهجاء في اللفظ المهذّب والمعنى المؤلم هجاء بشّار لعبيد اللّه

--> ( 1 ) قارف الذنب : ارتكب الذنب ، أتى ذنبا . جانب الشيء : تركه . ( 2 ) كجنح الليل : شديد السواد ( لكثرة سلاحه ) . الحصى : العدد الكثير . الشوك : السلاح . الثعالب : النصال في رؤوس الرماح . حمرا ثعالبه : رؤوس رماحه حمر لكثرة ما عليها من دماء الأعداء . ( 3 ) والشمس في خدر أمها : لم تطلع بعد . والطل لم يجر ذائبة : في الصباح الباكر قبل أن تطلع الشمس ويذوب الندى الذي كان قد جمد على أغصان الشجر في أثناء الليل . ( 4 ) من وصلت اليه ضربات سيوفنا مات ؛ ومن هرب لحقته المثالب ( المثلبة : العار ) . ( 5 ) كأن الغبار الأسود الذي يغطي رؤوسنا في المعركة ليل ، وكأن أطراف سيوفنا التي يكثر نزولها على رؤوس الأعداء شهب تسقط من السماء . ( 6 ) مركب للقاء : للقاء الأعداء في الحرب .